


بقعة ضوء
سليمان الشعار في خمسة أشرطة
يلي خدتوا محبوبي
أنا اللي مسافر
أغنية غير معروفة
أغنية غير معروفة
رسالة الدلعونا
سليمان الشعار في خمسة أشرطة شاءت الصدفة أن يبدأ أرشيفنا بشريط لسليمان الشعار، كان أول شريط موسيقى سورية اقتنيناه، ويحمل اليوم الرقم المتسلسل ٠٠٠١ في الأرشيف (شريط روائع الدبكات الشرقية). يشكل سليمان الشعار بالفعل مدخلًا ملائمًا للشعبي السوري، إذ سبرت مسيرته أصناف موسيقية متنوعة من الدبكة والدلعونا إلى العتابا والموال والميجانا. ينحدر الشعار من قرية فجليت في ريف طرطوس، وبدأ مسيرته في التسعينات المبكرة، عندما اكتشفه مهندس الصوت ومؤسس تسجيلات الأرز بسام زيدان، الذي سجل له العديد من الحفلات والأعراس والألبومات الخاصة. إلى جانب بسام زيدان، يعد شاعر الشعبي السوري طالب شحود من أبرز الأسماء التي رافق مسيرة سليمان الشعار وأثرت بها، إذ كتب له عدد كبير من المواويل والعتابا، ساعدته على بناء أرشيف من أغانيه الخاصة المستقلة عن الأغاني التراثية التي يستعيدها في أداءاته. اخترنا لكم هنا خمسة أشرطة تبرز جوانب مختلفة من مسيرة سليمان الشعار الزخمة. سليمان الشعار روائع الدبكات الشرقية يعود هذا الشريط إلى بداية مسيرة الشعار في أوائل التسعينات، حيث نستمع إلى كلاسيكيات من الشعبي السوري بصوته الشاب القوي الذي تغلب عليه نزعة جبلية. أنتجت ووزعت الشريط كل من تسجيلات الأرز وتسجيلات النجوم وتسجيلات الصوت النقي. يبدأ سليمان الشعار الوجه الأول من الشريط بأداء شجي لأغنية الشعبي السوري الأيقونية “يلي خدتوا محبوبي”، والتي تشغل معظم وجه الشريط. بمرافقة توزيع إيقاعي وتري، يتلو الشعار الأغنية شطرًا تلو الآخر، بغناء متمهل يمنح كل حرف حقه، ويترجم العاطفة التي تحملها الكلمات بأمانة. سليمان الشعار الطير المهاجر يبرز هذا الشريط بين أعمال الشعار، وبين تسجيلات أرشيفنا عمومًا، لتوجهه التجريبي والتقدمي، الذي يحاول دفع حدود الشعبي السوري وأخذه إلى أماكن جديدة. يقدم سليمان الشعار هنا ألبومًا مفاهيميًا، تحكي أغانيه فصولًا متتالية من ذات القصة، التي تدور حول الهجرة عن الوطن بسبب ضيق الظروف. كتب أغاني الألبوم الشاعر طالب شحود، الذي تعاون معه سليمان الشعار بكثافة خلال مسيرته، وأنتجت الألبوم تسجيلات الأرز، التي احتضنت مسيرة الشعار ودعمتها، بعد أن تبناه فنيًا مالك الشركة مهندس الصوت بسام زيدان. توزيع وتلحين وكلمات الأغاني التقليدية قد تخدعنا للاعتقاد بأنها أغاني تراثية مستعادة، إلا أنها جميعًا أغاني أصلية مكتوبة خصيصًا لسليمان الشعار. سليمان الشعار مدلل يأتينا هذا الشريط من عرس مزدوج أحياه سليمان الشعار في مسقط رأسه، قرية فجيلت في ريف طرطوس. يستمد الشريط أسمه من أغنية الشعبي السوري الكلاسيكية، مدلل، التي تغطي الوجه الأول من الشريط. يعدّل سليمان كلمات الأغنية لتلائم العرس وشخصياته، في حركة تظهر لنا الارتباط الوثيق بين الأعراس والشعبي السوري، فيما يصاحبه أورج محموم ومفعم بالطاقة يهيمن على باقي التوزيع. سليمان الشعار عتابات ومواويل وميجانا كما يوحي عنوان الشريط، نستمع هنا إلى سلسلة من المواويل البطيئة في قوالب العتابا والميجانا، قوالب يبدو سليمان الشعار مرتاحًا فيها للغاية. يمتاز غناء الشعار هنا، وفي سائر أشرطته، بالتروي والاسترسال، ما يجعله أكثر قربًا للمواويل والطرب من الدبكة والرقص. يظلل غناءه توزيع وتري يبدو وكأنه يضع الحركات على كلماته. يسير وجها الشريط على سرعة ثابتة تقريبًا، بشكلٍ يساعد المستمعين على الاستغراق في السماع. سليمان الشعار رسالة الدلعونا يتصدى سليمان الشعار هنا إلى تحدي الدلعونا، الأغنية التي تحولت إلى جنرا من كثرة استعاداتها، وشكلت اختبارًا على مغنيّ الشعبي السوري خوضه وترك بصمتهم عليه. في نسخته الخاصة من الأغنية، يكتب الشعار رسالة إلى محبوبته في قالب الدلعونا، يغني جزءًا منها في كل شطر من الأغنية، متنقلًا بعذوبة بين طبقات الصوت ليمنح الأغنية ديناميكية تزيد من جاذبيتها للاستماع المتكرر.
عمار منلا حسن
عمار منلا حسن هو صحفي وباحث موسيقي، وأخصائي بلوكتشين. الشريك المؤسس لمبادرة تكسير ورئيس تحرير رولينج ستون مينا.