

بقعة ضوء
أربعة أشرطة من الموسيقى الحورانية
أحمد القسيم: أم ولد/ آل الرفاعي - جزء ٢ (مقطع)
أحمد القسيم وسمير مسلماني: بعيوني شفت المها
فرج قداح: سهم الجولان (مقطع)
خليل رمان: حفلة إنخل (مقطع)
تشكل الموسيقى الحورانية ركنًا هامًا من ميراث الشعبي السوري، تضاهي بأسلوبها وجمالياتها الموسيقى القادمة من الجزيرة السورية أو الساحل ووسط سوريا. كانت حبيسة الجنوب السوري إلى مدىً بعيد حتى نهاية التسعينات، عندما بدأ بعض مغنيها مثل أحمد القسيم بتحقيق شهرة أوسع داخل سوريا وخارجها، وعندما بدأت شركات تسجيل مثل ميوزك بوكس إنترناشينوال بمساعدة الموسيقى الحورانية على تجاوز حدودها الجغرافية عبر التوزيع واسع النطاق. عاشت الموسيقى الحورانية على ضفّتي الحدود السورية الأردنية، حيث امتد سهل حوران عبر البلدين. استمع مغنيها إلى المؤلف والمغني الأردني توفيق النمري، الذي لعب دورًا هامًا في جمع وإحياء تراث المنطقة، كذلك المغني السوري ابن السويداء فهد بلان. وبينما كانت التسعينات حقبة للتمسك بالتراث والتنقيب به، أفسحت بداية الألفينات لموجة من التجديد والتجريب، شهدت خلالها الموسيقى الحورانية مثل سائر الموسيقى الشعبية السورية دخول الأورج والتوزيع الإلكتروني، ولو على مضض في البداية، لينافس الحضور الطاغي للمجوز الحوراني. لعبت الأشرطة والأقراص الليزرية دورًا حاسمًا في الحياة الحديثة للموسيقى الحورانية، وبينما لم تساهم مبيعاتها بجمع الأرباح للفنانين، إلا أنها شكلت وسيلة الترويج الأولى لهم، على الأقل حتى ظهور منصات التواصل الاجتماعي، وساعدت أبناء سهل حوران على حجز الحفلات في الأردن ولبنان والخليج وأماكن أخرى حول العالم. أحمد القسيم - أم ولد/ آل الرفاعي - جزء ٢ قليلة الأسماء التي تركت أثرها على الموسيقى الحورانية المعاصرة كما فعل أحمد القسيم. بدأ المغني، ابن بلدة حراك في ريف درعا، بتسجيل أشرطة من الموسيقى الحورانية منذ أواخر التسعينات، بدايةً مع المنتج محمد البهلول الذي امتلك متجر أشرطة معروف في درعا، مختص بالموسيقى الشعبية مثل المجوز والجيني، قبل أن ينتقل القسيم للعمل مع تسجيلات ميوزك بوكس إنترناشينوال، حيث لعب معها دورًا هامًا في تصدير الموسيقى الحورانية إلى خارج سهل حوران. في هذا الشريط الصادر عام ٢٠٠٩، والمسجّل في حفلة عرس في قرية أم الولد شرقي مدينة درعا، نستمع إلى وصلة متماسكة مع موسيقى المجوز تمتد لأول ثلث ساعة من الشريط، يغني فيها أحمد القسيم بشكلٍ متقطع بصوتٍ حار، بينما يهيمن المجوز على التوزيع. تليها مجموعة أغاني تراثية يرافقه خلالها أحيانًا كورال ذكوري بشكلٍ غير معهود في حفلات الأعراس السورية. ثنائي حوران (أحمد القسيم وسمير مسلماني) - عشق الوهم تعاون مغني المجوز والدبكة الحوراني سمير مسلماني مع أحمد القسيم في عدة مناسبات، وأطلق عليهما هنا لقب ثنائي حوران. يضم هذا الشريط المسجل في الاستوديو مجموعة أغاني تراثية تتغنى بثقافة سهل حوران، ويأخذ شكل ألبوم البوب عبر احتوائه مجموعة أغاني قصيرة ومختلفة من حيث الطاقة وأسلوب الغناء والعزف، خلاف حفلات الأعراس التي تضم أغانٍ أطول وأكثر تماسكًا. صدر الشريط عن تسجيلات ميوزك بوكس إنترناشينوال، التي أخبرنا أحمد القسيم أنها كانت تستكشف الموسيقى الحورانية خلال عملها معه مطلع الألفينات، قبل أن تخصص فرعًا منها للموسيقى الحورانية تحديدًا، وتطلق قناة يوتيوب باسم أغاني حوران يتابعها اليوم أكثر من ٨٠ ألف مستمع. فرج قداح - سهم الجولان حقق مغني المجوز والدبكة الحوراني فرج قداح شهرة لا بأس بها في سهل حوران وما حوله، وغنّى في الكثير من الأعراس والحفلات، كما سجلت له شركة ميوزك بوكس إنترناشينوال بعض الأشرطة. نسمعه في هذا الشريط المشوّش، والصادر عن تسجلات الفيحاء الحلبية، يؤدي في حفل عرس في سهل الجولان، يتبارى صوته الحاد مع المجوز على من يمتلك القدر الأكبر من الطاقة والانطلاق، ليقدما لنا أحد أكثر أشرطة هذا الأرشيف حيوية ومرحًا. خليل رمان - حفلة إنخل أسس خليل رمان نفسه كأحد أبرز عازفي المجوز في سهل حوران، حتى اكتسب لقب شاعر المجوز. لا يزال حاضرًا حتى اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يزال يحيي حفلاتٍ يتشارك فيها المنصة مع مطرب كما يفعل في هذا الشريط مع سامر الرفاعي، أو يلعب فيها بشكلٍ منفرد بدون مصاحبة مطرب. سجّل مركز عماد للموسيقى من السويداء هذا الشريط من حفلة في بلدة إنخل في ريف درعا.
عمار منلا حسن
عمار منلا حسن هو صحفي وباحث موسيقي، وأخصائي بلوكتشين. الشريك المؤسس لمبادرة تكسير ورئيس تحرير رولينج ستون مينا.